مقاتل بن سليمان
42
تفسير مقاتل بن سليمان
ثم قال عز وجل : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * أن كسرت رباعيته وجرح فوق حاجبه وقتل عمه حمزه وآساكم بنفسه في مواطن الحرب والشدة * ( لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) * يعني لمن كان يخشى الله عز وجل وبخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال * ( وذكر الله كثيرا ) * [ آية : 21 ] ثم نعت المؤمنين فقال : * ( ولما رءا المؤمنون الأحزاب ) * يوم الخندق ، أبا سفيان وأصحابه وأصابهم الجهد وشدة القتال * ( قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ) * في البقرة حين قال : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) * [ الآية : 214 ] . وقالوا : * ( وصدق الله ورسوله ) * ما قال في سورة البقرة ، يقول الله عز وجل : * ( وما زادهم ) * الجهد والبلاء في الخندق * ( إلا إيمانا ) * يعني تصديقاً بوعد الله عز وجل في سورة البقرة أنه يبتليهم * ( وتسليما ) * [ آية : 22 ] لأمر الله وقضائه ، ثم نعت المؤمنين فقال : * ( من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عهدوا الله عليه ) * ليلة العقبة بمكة * ( فمنهم من قضى نحبه ) * يعني أجله فمات على الوفاء يعني حمزة وأصحابه قتلوا يوم أحد ، رضي الله عنهم ، * ( ومنهم من ينتظر ) * يعني المؤمنين من ينتظر أجله على الوفاء بالعهد * ( وما بدلوا ) * العهد * ( تبديلا ) * [ آية : 23 ] كما بدل المنافقين ، ثم قال : * ( ليجزي الله ) * بالإيمان والتسليم * ( الصدقين ) * بوفاء العهد * ( بصدقهم ويعذب المنفقين ) * ينقض العهد * ( إن شاء أو يتوب عليهم ) * فيهديهم من النفاق إلى الإيمان * ( إن الله كان غفورا رحيما ) * [ آية : 24 ] يقول : الله عز وجل : * ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم ) * يعني أبا سفيان وجموعه من الأحزاب بغيظهم * ( لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوتاً ) * في ملكة * ( عزيزا ) * [ آية : 25 ] في حكمة ، ثم ذكر يهود أهل قريظة حي بن أخطب ومن معه الذين أعانوا المشركين يوم الخندق على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل